محمود بن حمزة الكرماني
19
البرهان في متشابه القرآن
وكانوا يطلقون على كل مجموعة من الطلاب تتلقى العلم عن أستاذ داخل المسجد أو غيره ( حلقة ) وتنسب الحلقة إلى الأستاذ فيقال : ( حلقة فلان ) . ولم تقتصر حلقات التدريس على المساجد ، بل تعدتها إلى الرباطات والمستشفيات ثم ظهرت في هذه المنطقة المدارس المرتبطة بالمساجد ، وكان ذلك في القرن الخامس الهجري فكان في نيسابور عدة مدارس منها : البيهقية والسعدية التي بناها الأمير ( نصر بن سبكتكين ) شقيق السلطان ( محمود الغزنوي ) حينما ولاه أخوه أميرا على خراسان . ومنها الأسترآباذية نسبة إلى بانيها ( أبو سعد إسماعيل بن علي الأسترآباذي ) والأسفرايينية نسبة إلى الإمام ( أبي إسحاق الإسفرايينى ) ومدرسة الإمام ابن فورك والمدرسة الصابونية نسبة إلى شيخ الإسلام ( الصابوني ت 449 ه ) ، والصيفية وتسمى مدرسة دار السنة ( لأبى بكر الصيفي ) « 1 » ، والمدرسة الناصرية « 1 » ومدرسة النسوي « 1 » وكانت في مرو مدرسة لأصحاب ( الإمام الشافعي ) رحمهم اللّه تعالى « 4 » . وليتفرغ الطلاب للعلم ظهرت المدارس المزودة بالمساكن ، وأجريت الرواتب على الطلاب فكان ذلك أساس ما يسمى الآن بالمدن الجامعية . دور نظام الملك في النهضة العلمية في الشرق الإسلامي : نعنى بذلك الوزير المصلح ( قوام الدين نظام الملك الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي ) الذي تولى الوزارة لاثنين من أعظم سلاطين الدولة الإسلامية : أولهما : السلطان ( ألب أرسلان ) الذي أسند إليه الوزارة سنة 456 ه فكانت هذه أعظم منقبة لهذا السلطان ، ولما توفى ( ألب أرسلان سنة 465 ه ) ، استمر في الوزارة في عهد السلطان ( ملكشاه السلجوقى ) « 5 » . كان هذا الوزير حكيما سياسيا جسورا صالحا عادلا ، تمكن بحسن تدبيره من إخماد الفتن في الولايات ، كما ضرب على أيدي العابثين ، وفتح أبوابه للمظلومين ، ليخيف كل ظالم ، واحتفى بالعلماء وقرّبهم منه ؛ فكان مجلسه حافلا بهم ، وبأهل القدوة في الدولة ، ومن مآثره الخالدة في ميادين الإصلاح التعليمي إنشاء ما يعرف ( بالمدارس النظامية ) في سائر عواصم الولايات : مثل بغداد ، والبصرة ، والموصل ، ونيسابور ، ومرو ، وهرات ، وبلخ بخراسان ، وأصبهان في بلاد الجبال .
--> ( 1 ) الإمام السبكي : طبقات الشافعية الكبرى 4 / 159 ، 168 ، 175 على التوالي . ( 4 ) نفس المرجع السابق 5 / 433 . ( 5 ) هو ابن ألب أرسلان وكان من خيرة سلاطين العالم الإسلامي ، وقد اتسع ملكه حتى خطب له من حدود الصين إلى ساحل الشام ، ومن أقصى البلدان الإسلامية في الشمال إلى آخر بلاد اليمن جنوبا . ودفع له ملوك الروم الجزية .